مستوحاة من قصة حقيقية
}الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء{¹
هذا كلام الله وهو جزءٌ من آيةٍ تذكرته حينما كنتُ أجلس أمام تلفازي الملون لأشاهد برنامجي المفضل عندما سمعتُ من محاوره المتمرس قصة ذلك الشاب الذي جلس في إحدى الليالي أمام تلفازه القديم على كرسيّه المتواضع في ملابسِه القديمة وسط إحدى حجرتيّ شقتِه الصغيرة - حجرتان ومطبخٌ وحمام - بعد أن أداره وأخذ ينتقل بين قناتيْه حتى استقر على برنامجه المفضل - نفس البرنامج - وعندما جاء ميعاد طلبات المحتاجين ضمن فقرات البرنامج وسمع الشاب طلب أرسله والد أحد المرضى وهو طفلٌ صغير أصيب بمرضٍ خطير يستدعي إجراء عملية في خارج البلاد تتكلف مئات الآلاف من الدولارات ؛ فدمعت عينا ذلك الشاب ومنعاه قلبُه الطيب ونفسُه الكريمة من التخاذل في إرسال ما يستطيع من مالٍ لهذا الولد ، وعلى الفور ذهب ليُوقظ أمه المريضة بمرضٍ من أمراض القلب والمستلقية من التعب في حجرتها على سريرها المتهالك بجوار زوجها العجوز والذي أقعده ما أصاب عيناه من مياهٍ بيضاءٍ عن العمل فقد أصبح لايرى بهما جيداً وهو الآن لا يعتمد على شئٍ إلا الله وذلك المعاش القليل الذي يتقاضاه في مستهل الشهر.
أخذ الشاب يُربّت على كتفِ أمه ببطئ كي لا يُفزعها ، ففتحت عينيها المرهقتين بصعوبةٍ أسفل الضوء النابع من المصباح القديم المتدلى من سقف الحجرة أعلى السرير ؛ وقبل أن تنبس بكلمة واحدة سألها ابنها الوحيد عن ما يوجد في البيت من أموال ، فأجابته بصوتٍ متحشرجٍ تخبره أن كل ما يوجد لا يتعدى ثلاثين جنيهاً بل هم أقل ، ثم أردفت تذكره في كلماتٍ متراسة عدم دفع فواتير المياه والكهراء والغاز……؛ وقبل أن تسأله عن سؤاله هذا ، أخبرها بقصة هذا الولد المريض وحاجته الماسة للمال لإجراء عملية جراحية قد تتسبب بإذن الله في شفائه من ألم المرض اللعين ؛ وهنا غرغرت عينا الأم بالدموع وسألت ابنها عن رغبته في إرسال المال لتتأكد من مطلبه ، وعندما أوْمأ إيجاباً وضعت يدها تحت وسادتها وأخرجت كل ما تملك ؛ فأخذ الابن خمسة عشر جنيهاً واتصل بالبرنامج على الفور وسألهم في شيءٍ من الخجل - لقلة المال- عن إمكانية إرسال هذا المبلغ على أنه يمثل نصف ما يملك تقريباً ، ولما وافق المسئول عن إستلام المال وأخذ رقم هاتفه وضع السماعة في فرحةٍ شديدة وق



























هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي